السيد الخميني
160
الاستصحاب
منظور فيه ، ضرورة أن الشارع لا يكون في خطاباته إلا كواحد من العرف ، ولا يمكن أن يلتزم بأن العرف في فهم موضوع أحكامه ومصاديقه لا يكون متبعا بل المتبع هو العقل . وبالجملة : الشرع عرف في خطاباته ، لا أن الموضوعات متقيدة بكونها عرفية ، فإنه ضروري البطلان ، فحينئذ يكون قوله : ( لا ينقض اليقين بالشك ) قضية عرفية ، فإذا رأى العرف أن القضية المتيقنة عين المشكوك فيها ، وأن عدم ترتب الحكم على المشكوك فيه من نقض اليقين بالشك يجري الاستصحاب ، ولو لم يكن بنظر العقل من نقضه به ، لعدم وحدة القضيتين لديه هذا كله واضح . حال الأمثلة التي ذكرها الشيخ وإنما الكلام في الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، ولا يخفى أن جميعها من قبيل الوسائط الغير الخفية ، ويكون الأصل فيها مثبتا : أما قضية استصحاب رطوبة النجس لإثبات تنجس ملاقيه ( 1 ) ، فلأن العرف هو الذي يستفيد من الأدلة الشرعية الواردة في النجاسات أن التنجس لا يكون إلا لأجل سراية النجاسة إلى الملاقي ، فملاقاة الثوب للرطب لا تكون موضوعا للحكم بالغسل عند العرف ، بل الموضوع هو الثوب المتأثر بالنجاسة الرطبة ، فاستصحاب الرطوبة لا يثبت هذا العنوان ، وقد عرفت أن الوسائط الخفية ما تكون الواسطة عقلية لا يراها العرف واسطة .
--> 1 - رسائل الشيخ الأنصاري : 386 سطر 19 .